صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
17
تفسير القرآن الكريم
فمن ادّعى مجالسة الملأ الأعلى ولم يستفد في نفسه علما بربّه فليس بصحيح الدعوى ، وإنّما هو صاحب خيال فاسد » - انتهى كلامه . تفصيل كلام لتحقيق مقام في المفاضلة بين الملك والبشر اعلم إنّ الناس اختلفوا في التفاضل بين الملائكة وأخيار البشر على طائفتين وهذا الاختلاف كان مستمرّا قبل دورة الإسلام وبعده إلى يومنا . وتحقيق معرفة هذا الأمر لا يمكن إلّا بنور المكاشفة ، وأكثر ما يوردونه في هذه الباب كلام أهل الحجاب وسيّما الذين فضّلوا الإنسان على الملك ، لأنّ أكثر ما يحتجّون به على ذلك يرجع إلى أمور عاديّة ومقدّمات جمهوريّة لا يمكن التعويل عليها لصاحب البصيرة . ونحن نذكر أوّلا ما احتجّ به كلّ طائفة من الذين فضّلوا الملائكة والذين فضّلوا أخيار البشر - سواء كانوا قبل الإسلام أو بعده - ونقدّم في الذكر كلمات الأوائل وأحوالهم قبل ظهور نور الإسلام ؛ ثمّ نذكر أقوال المتكلّمين الاسلاميّين وما ذكروه من الجانبين نقضا أو إبراما ؛ ثمّ ما يرد على كلّ كلام اعتراضا وجوابا ؛ ثمّ نشير إلى سرّ الكلام وأصله ، وروح المقام وفصله ، وذلك في فصول : الفصل الأوّل « 1 » ذكر أقوال الأوائل ومعظمها أقوال الصابئة في تفضيل جانب الملائكة ، وأقوال الحنفاء في تفضيل جانب البشر في مقابلة أقوالهم .
--> ( 1 ) هذا الفصل مأخوذ من كتاب الملل والنحل للشهرستاني : القسم الثاني : أصحاب الروحانيات ملخصا . 2 / 7 إلى 46 .